مسوّدة محمود احبالي

مسوّدة محمود احبالي

الاثنين، 14 يونيو، 2010

عرّافة

سألتُ عرّافة ً بعد حديثٍ قصيرٍ دار بيننا

، سيدتي
هلّا قرأتِني غداً ؟
فقالت : أيها الشاب ، غدك لا أبيض ولا أسود ، لا هناك ولا هنا ،
 أراره ولا أراه ،
ففيك نبوءة أجدادي ولغز لن يُظهره الله لا اليوم ولا غداً ...
قلت : أخبريني أكثر ،
قالت : في غدك ، كلما كبرت لتصل الغيم ، كَبُر فيك الطفل أكثر ، وكلما عثرت
قدماك على وطن ،ستشعر بمرارة الغربة أكثر ،وكلما تعلقت بالغيم لتعرف الله
عن قرب ،سيعيدك شئ خفيّ الى لغة الظلال ، وأسوأ شئ سيحصل لك ، انك كلما
عرفت نفسك أكثر ، ستضيعها
هي سِرٌّ شَهيُّ بوحه في ملكوت مدينتها ، هي فرسٌ كُتبَ في الأسفار القديمة جريها على جناح الريح سراً ، فيسمع الساهرون مدى خطوها على العشب الرطب . يقولون : في يوم ٍ مضى كانت تستحم وحيدة في بحيرتها وسط الأدغال ، والفراش يردها الى ضوء البصيرة في عيون الآلهة .كانت تمسك الضوء خيطاً خيطاً ، فتنسجه و صوتها أغنية لحلم مختلف ... كانت تُغني ، وآه عندما تغني ، كان الكون كله يصغي ، فهي أمرأة تولد في النفس أبداً ولا تموت هكذا قال " أكتيون " لنا قبل أن يرجع من حيث لن يعود
يا أنتَ ...
يا من يبتدئ النهار منك ، يا من توقظ في أجفاننا الدعاء،
 يا من تولد في زحمة الامنياتيا أنتَ ...

ما انا الا فراشةَ، تطارد في اشراقة صبحك كل الأغنيات

ذاكرة وطن ...

صرت داخلي الآن ، ...
لو كنت بيننا ، لقلت ما قلت عندما حملك
أبي من بيتنا القديم الى بيت أقل ذاكرةَ وأكثر راحةً ،
لا تستريحوا خارج البيت القديم ، فهنا قد نضّل هناك ،
 ومن هنا قد لا نتذكر خارجنا الى الأبد .